اعتبر العداء الجنوب إفريقي سينيسيبو دامبيل أن وضعه في مقارنة مع الأسطورة الجامايكي يوسين بولت يمثل «شرفا» له، في وقت يواصل فيه مسيرته للترسخ ضمن نخبة عدائي السرعة في العالم.
وعاش دامبيل، البالغ 24 عاما، موسما استثنائيا قدم خلاله سلسلة من العروض اللافتة عززت مكانته كأحد أبرز المواهب الإفريقية الصاعدة في ألعاب القوى.
وفي حديثه في بودكاست مخصص لألعاب القوى، كشف أنه «يستمتع بالضغط» الذي يرافق ذكره إلى جانب أسرع رجل في التاريخ.
«الضغط شرف»، قال. «أحبه لأنه المكان الذي أتألق فيه».
ويتذكر دامبيل لقاءه مع بولت، بطل أولمبي ثماني مرات، في بطولة العالم لألعاب القوى 2025 في طوكيو، حيث قدم له الجامايكي بعض النصائح.
«الكاريزما تأتي لبولت بشكل طبيعي. القدرة على لقائه شخصيا العام الماضي في طوكيو، قال لي: احرص على أن تستمتع بهذا الأمر».
«وهذا الكلام ما زال عالقا معي إلى اليوم».
وتوج دامبيل بلقب بطولة جنوب إفريقيا العام الماضي، وهو ما ضمن له مكانا في طوكيو حيث حل ثامنا في نهائي 200 متر، بعدما سجل رقما شخصيا جديدا قدره 19.97 ثانية في نصف النهائي.
وكسر هذا التوقيت في الموسم الحالي مع تسارع وتيرة تطوره.
ففي لقاء الدوري الماسي في الدوحة في يونيو سجل 19.74 ثانية، وهو رابع أسرع توقيت يسجله أي عداء في 2026.
وفي نهائي الدوري الماسي في بروكسل الشهر الماضي حل ثانيا خلف الأمريكي كيني بيدناريك، لكنه سبق بطل أولمبياد 2024 البوتسواني ليتسيل تيبوغو، بينما كان رابعا في بطولة «ألتيميت» الأولى.
غير أن أبرز محطة في العام كانت بلا شك ذهبية دورة الكومنولث في برمنغهام في يوليو، وهو إنجاز جعله أول جنوب إفريقي يفوز بهذا السباق.
وإذا كان واضحا أن 200 متر تبقى سباقه الأساسي، فإنه «مستعد ذهنيا للعمل» على تقليد بولت الذي بدأ مسيرته متخصصا في المسافة الأطول قبل أن يهيمن أيضا على 100 متر.
«هو مهد الطريق»، قال دامبيل.
«تحدثت مع فريقي عدة مرات وقلت لهم: أريدكم أن تعدوني ضمن سباق 100 متر».
«أريد أن أشارك في السباقين. أعرف أنني سأنجح».
دور أكاني سيمبين كموجه
دامبيل شخصية هادئة، ويؤكد أنه سيلتزم بنصيحة بولت بالاستمتاع بوقته على المضمار، واعدا الجماهير بأنها «سترى المزيد من شخصيتي» في المستقبل.
«لم أكن يوما شخصا صاخبا يسعى إلى جذب الانتباه إلي»، قال، في مقارنة ضمنية مع الاستعراض الجسور لبطل أولمبياد 100 متر نوح لايلز.
«أبتسم دائما هناك، وأنظر إلى الجماهير، وإلى الأطفال، وهذه هي شخصيتي».
«أريد فقط أن أخرج وأؤدي ما علي، وأن أحرص على أن يستمتع الجميع بالعرض».
وتزامن نجاح دامبيل مع تنامي الثقة داخل ألعاب السرعة في جنوب إفريقيا.
وكان جزءا من الفريق الذي فاز بذهبية 4×100 متر في بطولة العالم للتتابع في قوانغتشو العام الماضي، إلى جانب زملائه باياندا والازا وبرادلي نكوانا وأكاني سيمبين.
«ننطلق كمجموعة، ولدينا تلك الطاقة»، قال دامبيل شارحا الدور الذي لعبه التجانس بين أفراد المجموعة في نجاحهم.
«نشحذ همم بعضنا بعضا لأننا نسعى إلى الشيء نفسه: تمثيل بلدنا».
«أكبر رياضة في بلدنا هي الرغبي، وترون سبرينغبوكس يذهبون ويفوزون بكأس العالم، وأردنا أن نعيش الشعور نفسه».
وكان تأثير سيمبين صاحب الخبرة حاسما.
فبطل الكومنولث في 100 متر عام 2018 حصل أخيرا على ميدالية أولمبية في باريس 2024 بفضية 4×100 متر، بعدما حل رابعا بشكل موجع في نهائي 100 متر الفردي في العاصمة الفرنسية وفي أولمبياد طوكيو 2020.
«لقد بلغ كل النهائيات. كان حاضرا. كان الرجل. كان أحد أفضل عدائي السرعة في العالم»، قال دامبيل.
«لذلك عندما ينجح شخص مثله من بلدنا، نبدأ نحن أيضا في الإيمان بأن الأمر ممكن فعلا».
«أريد أن أكون الأفضل»
ومثل سيمبين، خرج دامبيل من فريق «توكسبورت» في جامعة بريتوريا، وهو معقل يفرخ أفضل المواهب في جنوب إفريقيا، بينهم العداء غيفت ليتليلا الذي حل رابعا في نهائي 100 متر في دورة الكومنولث هذا العام، وبطلة العالم داخل القاعة في 800 متر عام 2025 برودنس سيغوديسو.
«اكتشفنا جميعا عبر مسارات مختلفة وانتهى بنا المطاف في المدرسة نفسها»، قال دامبيل.
«أفضل مكان للتدريب بالنسبة لعداء سرعة».
وخاض الخريجون الأربعة من بريتوريا المنافسات في برمنغهام هذا العام، لكن دامبيل كان الوحيد الذي عاد بميدالية كومنولث.
«كان ارتياحا كبيرا لأن ما فعلته لم يكن أمرا صغيرا»، شرح.
«كان إنجازا ضخما، خصوصا بالنسبة لي ولبلد جنوب إفريقيا. كانت مشاعري متقلبة تماما».
«واصلت الدفع رغم كل شيء، وعندما عشت تلك اللحظة عرفت أنني أستحقها بسبب حجم العمل الذي بذلته».
وحصد دامبيل ميداليتين في بطولة العالم لأقل من 20 عاما في نيروبي 2021، لكن انتقاله من موهبة واعدة إلى عداء مكرس لم يكن سهلا، إذ عطلته الإصابات عن الجزء الأكبر من موسم 2024.
وغير نجاحه هذا العام أشياء كثيرة.
«صار التعرف علي في البلد أسهل بعد فوزي بالكومنولث»، شرح.
«بعض الشهرة الآن، ترى الناس يتحدثون عنك. أشعر أنني أعيش أشياء جميلة تحدث».
وقد تتحسن الأمور أكثر، إذ توضع خطط بالفعل لبطولة العالم المقبلة في بكين وأولمبياد لوس أنجلوس 2028.
«وضعنا خريطة نحو ذلك بالفعل»، قال.
«نعرف تماما مدى أهمية العامين المقبلين».
«أريد أن أكون أفضل عداء 200 متر عرفته الرياضة».
«علي أن أضمن لقب بطولة العالم واللقب الأولمبي. أريد أن أفعل أشياء لم تفعل من قبل في بلدي».

