اعتبرت لجنة مستقلة، في قرار صدر يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، أن مانشستر سيتي مذنب بجميع التهم المتعلقة بمخالفة القواعد المالية للبريميرليغ بين موسمي 2009-2010 و2017-2018. وبحسب نص القرار، أبرم النادي عقوداً “وهمية” مع عدد من الشركاء التجاريين داخل ما وصفه بـ”نظام تمويل مستتر”، إذ لم يكن هؤلاء الرعاة يدفعون سوى جزء من المبالغ المسجلة في عقودهم.
وتقدّر اللجنة أن هذا النظام ضخّم إيرادات النادي اصطناعياً بنحو 830 مليون جنيه، وقلّص كلفته، ليبلغ الأثر الإجمالي أكثر من 900 مليون جنيه على مدى تسعة مواسم. ولو تم التصريح بهذه المبالغ بشكل صحيح، لكان سيتي قد تجاوز بفارق كبير سقوف الإنفاق في البريميرليغ والاتحاد الأوروبي. كما أدين النادي بعدد من الإخلالات بواجب التعاون مع التحقيق والتصرف بحسن نية.
ونشرت رابطة البريميرليغ نسخة منقّحة من 40 صفحة من القرار، الذي جاء بعد نحو عامين من انتهاء جلسة استماع استمرت 42 يوماً في ديسمبر 2024. ووصف مديرها العام، ريتشارد ماسترز، الملف بأنه أهم قضية تأديبية في تاريخ المسابقة.
رياض محرز في منأى عن الاتهامات
انضم الدولي الجزائري رياض محرز إلى مانشستر سيتي في يوليوز 2018، أي مباشرة بعد الفترة التي طالتها العقوبات، وهو غير متابع في أي من هذه الوقائع. غير أن القرار يعيد إلى الواجهة سؤالاً يمس سجله بشكل مباشر: هل يمكن المساس بالألقاب التي حققها سيتي خلال مواسمه الخمسة مع النادي؟
فاز محرز بلقب البريميرليغ أربع مرات مع سيتي: في 2018-2019، و2020-2021، و2021-2022، و2022-2023. وغادر النادي في 2023 بإحدى عشرة كأساً، بينها دوري أبطال أوروبا في السنة نفسها ضمن ثلاثية تاريخية.
وظل لقبه الأول من أكثر الألقاب تنافساً في تاريخ المسابقة؛ ففي الجولة الأخيرة من ماي 2019 فاز سيتي 4-1 على برايتون بهدف لمحرز، منهياً الموسم بـ98 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن ليفربول.
التسلسل الزمني يصبّ في مصلحته، فكل ألقابه جاءت بعد الفترة الممتدة من 2009 إلى 2018 التي تتعلق بها المخالفات المالية، في حين تُعد المواسم الثلاثة التي توج فيها سيتي خلال تلك الفترة، أي 2011-2012 و2013-2014 و2017-2018، الأكثر تعرضاً للخطر.
نقطة التماس الوحيدة: عدم التعاون
ثمة جزء واحد من الملف يتقاطع مع سنوات محرز، ويتعلق باتهامات عدم التعاون بين 2018 و2023، وهي الفترة التي يُقال إن سيتي عطّل فيها سير التحقيق. وقد أخذت اللجنة بعدد من هذه الإخلالات، وهي لا تخص النتائج الرياضية لتلك المواسم بقدر ما تخص سلوك النادي أمام المحققين.
وهذا التمييز جوهري لفهم مدى القرار؛ فحتى لو ثبتت الإخلالات المرتبطة بعدم التعاون، فإنها لا تطعن في الشرعية الرياضية للألقاب المحققة خلال تلك الفترة، لأنها تتعلق بمسائل إدارية لا بنتائج مزوّرة.
سحب الألقاب يبقى احتمالاً افتراضياً
لا شيء يشير اليوم إلى أن ألقاباً ستُسحب، فالعقوبات التي أشارت إليها البريميرليغ لا تذكر هذه الاحتمال صراحة، كما أن أياً منها لا يمكن تطبيقه قبل انتهاء المسطرة والاستئناف. ولو طُرح خيار سحب الألقاب، فسيستهدف أولاً المواسم الواقعة في الفترة المعاقبة، وبالتالي لن يطال مواسم محرز.
وبذلك يبقى الخطر محدوداً على اللاعب الجزائري، لكن الملف الذي انطلق في 2018 مع كشوف “فوتبول ليكس” التي نشرتها المجلة الألمانية دير شبيغل ما زال بعيداً عن نهايته، إذ لم يُعلن بعد موعد جلسة تحديد العقوبات ولا موعد الاستئناف.
مانشستر سيتي يرفض ويستأنف
يرفض مانشستر سيتي هذه الاستنتاجات، وقال إنه “محبط” و”متفاجئ”، وإن القرار يتضمن أخطاء جوهرية في القانون والمبدأ والوقائع، معلناً أنه سيستنفد كل طرق الطعن المتاحة. وتحدث مديره العام، فران سوريانو، عن “نظرية مؤامرة” من جانب البريميرليغ.
ولم تُصدر أي عقوبة بعد، إذ ستحددها جلسة استماع منفصلة أمام اللجنة نفسها، مع توقع أن يسير استئناف النادي بالتوازي معها. وتتراوح العقوبات الممكنة بين الغرامات وخصم النقاط ومنع التعاقدات وصولاً إلى الإقصاء من المسابقة. وفي هذا السياق، طالب ديفيد بيرنشتاين، رئيس سيتي بين 1998 و2003، بإقصاء النادي إذا فشل الاستئناف.


