يحتضن ملعب الاتحاد مساء الأربعاء مواجهة من العيار الثقيل في دوري أبطال أوروبا، حيث يحل حامل اللقب باريس سان جيرمان ضيفاً على مانشستر سيتي، في أول مباراة يلعبها الفريق الإنجليزي على أرضه منذ توجيه الاتهامات إليه من طرف الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن مخالفات مالية.
وبعيداً عن الصراع على ملاحقة المتصدرين في جدول ترتيب المسابقة القارية، يملك النادي الباريسي فرصة لأن يصبح ثاني فريق فقط يخوض عشر مباريات متتالية على الأقل أمام أندية إنجليزية في هذه المسابقة دون خسارة، إذا ما غادر ملعب الاتحاد بخطوة واحدة على الأقل.
ويظل باريس سان جيرمان بلا خسارة في آخر 11 مباراة له في دوري الأبطال (7 انتصارات و4 تعادلات)، وبما أن مواجهته القارية المقبلة ستكون أمام برشلونة، متصدر الترتيب وأفضل هداف في أوروبا في جميع المسابقات، فإن اللقاء المرتقب أمام فريق المدرب إنزو ماريسكا الذي لم يُهزم يحمل طابعاً خاصاً.
مباراة الأربعاء هي التاسعة بين الفريقين، ولم يخسر مانشستر سيتي في أي من مبارياته الأربع على أرضه (3 انتصارات وتعادل واحد)، كما لم يخسر سوى مباراتين من أصل ثماني مواجهات جمعته بالعملاق الفرنسي حتى الآن، مقابل تعادلين وأربعة انتصارات، وهو ما يعني أن لويس إنريكي يدرك تماماً حجم المهمة الملقاة على عاتق لاعبيه.
وسيكون إرلينغ هالاند، على ما يبدو، أكبر تهديد للضيوف، لكن الفريق الزائر يملك بدوره مهاجمين في حالة فنية ممتازة ومستعدين للمعركة.
وقد أصبح فيران توريس، نجم برشلونة السابق، أول لاعب يسجل ثلاثية في أول مباراة له في دوري الأبطال مع نادٍ جديد منذ أن فعلها روبرت ليفاندوفسكي بقميص برشلونة أمام فيكتوريا بلزن في سبتمبر 2022.
وإلى جانب بطل العالم، يواصل عثمان ديمبيلي إثارة الإعجاب، إذ أصبح مؤخراً ثالث لاعب في تاريخ باريس سان جيرمان يسجل هدفين أو أكثر ويقدم تمريرتين حاسمتين أو أكثر في مباراة واحدة بدوري الأبطال (الفوز 6-1 على سلوفان براتيسلافا)، وهو إنجاز لم يحققه قبله سوى ليونيل ميسي وكيليان مبابي.
وفي الحقيقة، كان تحوّل ديمبيلي إلى أحد أفضل المهاجمين في كرة القدم الأوروبية تحت إشراف لويس إنريكي متعة حقيقية للمشاهدة، بعد سنوات طويلة ظل فيها لغزاً، خصوصاً خلال فترة وجوده في برشلونة، حيث كان لاعباً متقلباً يظهر بمستواه حين يشاء، لكن ليس بالقدر الكافي في نظر الكثيرين.
ومنذ انتقاله إلى بطل فرنسا المتكرر، ساهم في 31 هدفاً خلال 41 مباراة في دوري الأبطال (20 هدفاً و11 تمريرة حاسمة). وللمقارنة، فإن مبابي (65 في 64 مباراة)، ونيمار (37 في 41)، وإدينسون كافاني (33 في 54)، وأنخيل دي ماريا (32 في 54) هم فقط من يتقدمونه في هذه الإحصائية.
وللهالاند رقم قياسي خاص يحفزه في هذه المواجهة، فهو يتقاسم حالياً مع سيرخيو أغويرو رصيد 36 هدفاً في دوري الأبطال، ويحتاج إلى هدف واحد لينفرد بلقب الهداف التاريخي لمانشستر سيتي في المسابقة، وهو إنجاز لافت للاعب خاض 40 مباراة فقط مع النادي في هذه البطولة، مقابل 64 مباراة احتاجها الأرجنتيني لتحقيق الرقم.
والجدير بالذكر أن هالاند سجل 42 هدفاً في 39 مباراة في مرحلة المجموعات أو الدوري، وهو رصيد يفوق أي لاعب آخر منذ موسمه الأول في المسابقة (2019/2020).
وسواء كان هالاند أو أحد زملائه في الخط الأمامي هو من يحسم اللقاء، فإن ذلك قد يعتمد بشكل كبير على أداء الرباعي الدفاعي لمانشستر سيتي، الذي حافظ على نظافة شباكه خمس مرات هذا الموسم.
ومن المؤكد أن مارك غيهي وروبن دياز وزملاءهما سيحتاجون إلى أقصى درجات التركيز أمام فريق حقق أكبر عدد من الاستحواذات العالية (14) والاستحواذات العالية المنتهية بتسديدات (سبع) في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا 2026/2027، فضلاً عن أنه سجل أعلى معدل استحواذ (72.1%).
ومع ذلك، سيكون على باريس سان جيرمان بدوره أن يضع رقابة لصيقة على لاعبين مثل رايان شرقي، الذي يبلغ معدله 4.1 تمريرة كاسرة لخط الدفاع كل 90 دقيقة مع مانشستر سيتي في المسابقة الأوروبية الأولى، وهو ثاني أعلى معدل بين لاعبي البطولة منذ بداية موسم 2025/2026 خلف لي كانغ-إن (4.5).
الأهداف تحسم المباريات بطبيعة الحال، لكن نتيجة هذا اللقاء قد يتحدد فعلاً عبر أي خط وسط يفرض سيطرته.
وعلى سبيل المثال، فإن تمريرات فيتينيا الناجحة (1,703) وتمريراته الكاسرة للخطوط (327) والكرات التي استعادها (106 مرات) هي أرقام لا يُجاريه فيها أي لاعب وسط في المسابقة، وهي سبب رئيسي في أن البرتغالي كان إحصائياً أفضل لاعب وسط في القارة منذ بداية الموسم الماضي.
غير أن إليوت أندرسون وإنزو فيرنانديز قد يضمنان أن يجد منافساً ندّاً له، ففي الفوز الأخير على ليفربول كان الأول صاحب أكبر عدد من اللمسات (100) وأكثر التمريرات دقة (71 من 78) وأكثر من حسم المواجهات الثنائية بنجاح (11 من 17).
ومع اكتمال صفوف مانشستر سيتي، واستعداد خفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دويه وآخرين للقيام بدورهم مع الفريق الزائر، قد تكون هذه مباراة في دوري الأبطال يتذكرها الجميع طويلاً.


