صنع المنتخب الوطني لكرة القدم أقل من 21 سنة التميز، بعد افتكاكهم الميدالية الذهبية في نهائي ألعاب البحر المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية، وذلك عقب الفوز المستحق أمام تونس بهدفين نظيفين سجلهما المهاجم بن أحمد كحيلي. وبهذا يحقق أبناء حمداني والعرفي إنجازًا مهمًا طال انتظاره، بعدما تمكنوا من تكرار سيناريو ألعاب 1975 بالجزائر، حين تفوق المنتخب الوطني أمام نظيره الفرنسي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. كما كان هذا التتويج أفضل هدية تضامنية لضحايا حرائق الغابات التي مست عديد ولايات وسط وشرق البلاد.
كان صغار “الخضر” في مستوى التطلعات خلال مشاركتهم المميزة في الألعاب المتوسطية بمدينة تارانتو الإيطالية، حيث أكد زملاء بودربالة على مشوارهم الإيجابي الذي مكنهم من احتلال المرتبة الأولى في دور المجموعات، عقب فوزهم أمام كوسوفو وإيطاليا وألبانيا، ثم تجاوزوا عقبة المغرب في الدور نصف النهائي. وفي الدور النهائي كانوا عند حسن الظن، وعرفوا كيف يتعاملون مع مجريات التسعين دقيقة، حين فازوا على تونس بهدفين دون رد، ما مكنهم من الصعود إلى منصة التتويج، محرزين الميدالية الذهبية في إنجاز هام يعد الثاني من نوعه في تاريخ مشاركات المنتخب الوطني لكرة القدم في الألعاب المتوسطية بعد نسخة 1975 بالجزائر، حين تغلب زملاء بطروني على المنتخب الفرنسي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة مثيرة لا تزال راسخة في أذهان الجماهير الجزائرية.
ورغم أن المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة خاض غمار هذه المنافسة على وقع ضيق الوقت والتأخر في التحضير، ناهيك عن التحاق المدرب حمداني في آخر لحظة، إلا أن زملاء الهداف بن أحمد كحيلي (5 أهداف) عرفوا كيف يدخلون أجواء المنافسة من موقع قوة، بناءً على المسار الإيجابي المسجل في الدور الأول الذي حققوا فيه ثلاثة انتصارات متتالية فتحت لهم الشهية لمواصلة المشوار من موقع قوة، بدليل تألقهم في المربع الذهبي وفي اللقاء النهائي أمام المغرب وتونس على التوالي. وبرهن أبناء حمداني على إرادتهم الكبيرة لترك بصمتهم في هذه المنافسة، وسط إشادة واسعة بالإرادة والروح القتالية التي تحلى بها شبان “الخضر”، وهو الأمر الذي مكنهم من تحقيق نتائج مميزة أمام منتخبات محترمة مثل إيطاليا وألبانيا وكوسوفو وصولاً إلى المغرب وتونس، ما مكنهم من افتكاك الميدالية الذهبية التي تعد أفضل هدية تضامنية لضحايا حرائق الغابات التي مست عديد ولايات الوسط وشرق البلاد. حيث أجمع أغلب المتتبعين بأن أبناء حمداني والعرفي حققوا مسارًا نوعيًا في هذه المنافسة، خاصة وأنهم عرفوا كيف يرفعون التحدي في مباريات صعبة وهامة، وعرفوا كيف يتجاوزون مشكل ضيق الوقت والتأخر في التحضير.
وقد أعاد هذا التتويج الهام لصغار “الخضر” في الألعاب المتوسطية إلى الأذهان عدة إنجازات مماثلة تحققت في هذه المنافسة، وفي مقدمة ذلك ذهبية ألعاب 1975 وفضية نسخة 1993، مثلما أجمع الكثير على ضرورة الاهتمام بالمواهب الشابة والتكوين القاعدي لضمان أسماء بارزة تصنع التميز مستقبلاً على صعيد الأندية ومنتخب الأكابر، بحكم أن إنجازات المنتخبات الشبانية لا تزال قليلة قياسًا بالآمال المعلقة في هذا الجانب. حيث أن أفضل إنجاز لأواسط “الخضر” هو التتويج بكأس أمم إفريقيا الذي سمح بكسب ورقة التأهل إلى مونديال 79 والوصول إلى الدور ربع النهائي، وهذا بعد أن تسيدوا القارة السمراء بعناصر شابة من طينة عصماني وبويش وياحي وبن جاب الله وشعيب وبلعباس وغيرهم. فيما نال المنتخب الأولمبي الميدالية الفضية في دورة 93 من ألعاب البحر المتوسط، بعد تنشيط النهائي أمام تركيا بجيل تضمن أسماء واعدة، في صورة بن طلعة ودزيري وحمداني وعجالي وخياط وموسوني وزروقي وزكري والبقية. فيما كانت دورة “شان 2011” فرصة لتنشيط الدور نصف النهائي، حيث خسر أبناء بن شيخة أمام تونس بركلات الترجيح، في دورة سمحت باكتشاف عديد الأسماء المحلية البارزة التي تم إدراجها في تعداد منتخب الأكابر خلال مونديال 2014، حيث نالت بعضها ثقة المدرب الوطني السابق خاليلوزيتش، على غرار جابو وبلكالام وسليماني وغيرهم. وهذا دون أن ننسى تتويج منتخب المحليين بكأس العرب في نسخة 2021 على حساب تونس. دون نسيان بعض التتويجات الإقليمية لشبان “الخضر” على قلتها، ما يجعل إنجاز هذا العام في ألعاب البحر المتوسط فرصة مهمة للنهوض بالفئات الشبانية على صعيد المنتخب والأندية، وفق استراتيجية تبنى على التكوين وتشجيع المواهب على البروز حتى يكون لها شأن كبير على صعيد الأندية والمنتخبات.
قادهم مدرب بخبرة أوروبية واسعة
الذهبية المتوسطية تعيد الثقة للاعب المحلي
بطريقة لعب بسيطة، وبتطبيق احترافي وبعض العقلية الهاوية تمكن منتخب أقل من 21 سنة من افتكاك ذهبية الألعاب المتوسطية في إيطاليا، بعد لقاء نهائي صعب أمام منتخب تونس الذي استسلم لهدفين مكنا “الخضر” من الحصول على ذهبية بعد أكثر من نصف قرن عن الميدالية الأولى المحققة أمام منتخب فرنسا في الجزائر سنة 1975.
قاد الدولي السابق إبراهيم حمداني تشكيلة المنتخب الوطني المكونة بالكامل من اللاعبين المحليين. وحمداني له خبرة واسعة، فهو رفقة رياض محرز من تمكن من لعب المباراة النهائية في المنافسة الأوروبية مرتين، وهي “أوروبا ليغ” مرتين، الأولى بألوان نادي مارسيليا والثانية بألوان غلاسكو رانجرس الأسكتلندي وخسر النهائيين معًا. ويعاب على حمداني كلاعب أنه لم يلبي دعوة الخضر مثل علي بن عربية إلا وهو في سن يقترب من الاعتزال، حيث لعبا سويًا تصفيات مونديال 2002 وكان إلى جانبهما جمال بلماضي وموسى صايب وعبد الحفيظ تسفاوت وبلال دزيري، ولكن من دون التأهل للمونديال.
عماد المنتخب الوطني المتوج بالذهب هو اللاعب المحلي، من الحارس محمد القبي إلى المبدع والهداف أحمد كحيلي، مرورًا بأخريف وبودربالة. وخاض الفريق خمس مباريات، سار عليها جميعها بالطول وبالعرض، ولولا داء تضييع الفرص السانحة والعقلية الهاوية لفاز بكل المباريات بفارق لا يقل عن ثلاثة أهداف.
وأجمل ما في هذا المنتخب أنه يلعب من أجل الانتصار ومن دون أي مركب نقص، كما فعلها في دور المجموعات أمام البلد المضيف المنتخب الإيطالي حيث سجل في شباكه ثلاثية وكان قادرًا على تسجيل ضعفها. كما ضيع في النصف نهائي فوزًا عريضًا أمام منتخب مغربي لم يكن منافسًا عنيدًا، وحقق مع “الخضر” نتيجة هامة ببلوغه مرحلة تنفيذ ركلات الجزاء.
حاول إبراهيم حمداني ضخ الاحترافية لدى لاعبيه الذين كانوا موفقين على الميدان فنياً وبدنياً وتكتيكياً، ولكن في اللقاء النهائي ظهرت بعض السلوكات الهاوية مثل طريقة تنفيذ مسلم أناتوف للتماس، وتلقيه بطاقة صفراء مجانية كان يمكن أن يكون لها مثيل لها وحصوله على الحمراء. أما الهداف كحيلي، فقد وهبه الله إمكانيات فنية خارقة، ولكنه كان يزيد لقطة خارج الإطار، وعندما سجل كحيلي الهدف الثاني في المباراة النهائية، شعر اللاعبون الهواة بأن المباراة قد انتهت وصاروا زاهدين عن تسجيل الثالث والرابع.
عموماً انتصار الخضر بلاعبين محليين من كل الفرق الجزائرية بما فيها فرق الدرجة الثانية في صورة نادي بارادو، بالميدالية الذهبية، هو انتصار للاعب المحلي الذي أبان بأنه أقوى من محليي تونس ومحليي بلاد مراكش. وقد يكون حارس الفريق قبي ضمن المدعوين للتربص القادم للمنتخب الأول، إذا كان المدرب إبراهيم حمداني ضمن الطاقم الذي سيقود رفقاء مازة في تصفيات كأس أمم إفريقيا في شهر سبتمبر.
كحيلي يتوج بلقب هداف دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط
فرض بن أحمد كحيلي نفسه العريس الأول لمسابقة كرة القدم في ألعاب البحر الأبيض المتوسط “تارانتو 2026″، عقب انتزاعه لقب الهداف وتتويجه بالذهب مع المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة.
لاعب بارادو السابق والمحترف الجديد في صفوف مولودية الجزائر اعتلى صدارة الهدافين بخمسة أهداف وتمريرة حاسمة في أربع مواجهات فقط. إذ افتتح حصيلته بالتسجيل في أول جولتين، ثم غاب عن لقاء ألبانيا بداعي الإيقاف، قبل أن يضرب بقوة بهدف في المربع الذهبي ضد المغرب، ويقود “الخضر” للميدالية الذهبية بـ”ثنائية” حاسمة في الشباك التونسية خلال النهائي.
هذا الأداء المذهل مكن النجم الصاعد من التفوق على مطارده المباشر، التركي أوزكان أوزدر بفارق هدف. كما حسم كحيلي صدارة الأكثر تهديدًا للمرمى بتسع تسديدات متقنة (بمعدل 2.3 تسديدة كل مباراة)، متفوقًا على الرباعي محمد منصف، وتوماس كوريغليانو، وتومازو كاساغراندي، ومحمد ريان عنان صاحب الست تسديدات.
“الفاف” تهنئ المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة
هنأت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم “فاف” المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة، عقب تتويجه بالميدالية الذهبية في منافسات كرة القدم ضمن ألعاب البحر الأبيض المتوسط (تارانتو 2026)، بعد فوزه على نظيره التونسي في المباراة النهائية.
وأشادت “الفاف” بالإنجاز الذي حققه أشبال المنتخب الوطني، معتبرةً التتويج ثمرة للعمل والجهود المبذولة من طرف اللاعبين والطاقم الفني وكل أفراد الوفد الجزائري. ويأتي هذا التتويج ليعيد الجزائر إلى منصة الذهب في منافسة كرة القدم بألعاب البحر الأبيض المتوسط، بعد 51 سنة من تحقيق أول ميدالية ذهبية في دورة عام 1975. وجددت الاتحادية تهانيها للاعبين والطاقم الفني، معربةً عن فخرها بهذا الإنجاز، ومتمنيةً للمنتخب الوطني تحقيق المزيد من النجاحات في الاستحقاقات المقبلة.
رئيس مجلس الأمة يهنئ المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة
هنأ رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم لأقل من 21 سنة، عقب تتويجهم بالميدالية الذهبية في منافسات كرة القدم ضمن ألعاب البحر الأبيض المتوسط تارانتو 2026. وأشاد ناصري، في رسالة تهنئة، بالأداء المشرف الذي قدمه المنتخب الوطني خلال المنافسة، معتبرًا هذا التتويج إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل الرياضة الوطنية، ويجسد روح الجزائر المنتصرة في مواجهة التحديات. كما عبر رئيس مجلس الأمة عن اعتزازه بهذا الإنجاز، متمنيًا لأبناء المنتخب الوطني مزيدًا من النجاح والتألق، ورفع الراية الوطنية عاليًا في مختلف المحافل الدولية.


