خطف المهاجم اليوناني أنستاسيوس «تاسوس» دوفيكاس، نجم كومو، صدارة قائمة هدافي دوري أبطال أوروبا بمفرده، بعد ثلاثيته في اكتساح فريقه لضيفه لانس بنتيجة 9-1 مساء الأربعاء على ملعب بولاير-ديليليس، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف في أربع مباريات فقط، متقدما على إيرلينغ هالاند ونيكولو تريزولدي اللذين يملك كل منهما خمسة أهداف. لم يكن اسمه ضمن المرشحين قبل انطلاق الحملة الأوروبية، لكن ابن السابعة والعشرين بات اليوم من الصعب تجاهله.
ليلة لانس ستُحفظ كليلة التأكيد بالنسبة لدوفيكاس. على أرضية بولاير-ديليليس، ضرب الدولي اليوناني باكرا حين افتتح التسجيل في الدقيقة السابعة بعد كرة أعيدت إلى منطقة الجزاء، مستبقا الدفاع الأرتيسي. ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف الهدف الثاني في الدقيقة 32 ببرودة أعصاب مهاجم حقيقي داخل المنطقة، ليمنح كومو تقدما بهدفين.
لكن اليوناني لم يكن قد أنهى عرضه بعد. فبعد العودة من غرف تبديل الملابس، سجل هدفه الثالث في الدقيقة 57 بعد تمريرة مثالية من نيكو باز، ليدخل اللقاء نهائيا في خانة الليالي التاريخية للإيطاليين. وقد ظهر دوفيكاس كريما في اللعب أيضا، إذ شارك في بناء الهدف الثالث لفريقه الذي سجله الأرجنتيني نيكو باز في الدقيقة 40.
هذا الأداء الاستثنائي جاء أساسا ليكافئ انتظاما لافتا منذ بداية المسابقة، بعدما كان اللاعب قد سجل هدفا أمام كل من مانشستر يونايتد وفينورد ولايبزيغ، ليبصم أمام لانس على هدف واحد على الأقل في كل من ظهوراته الأوروبية الأربعة هذا الموسم.
وبستة أهداف، ينفرد دوفيكاس بقمة هدافي نسخة 2026-2027، بينما يأتي إيرلينغ هالاند ونيكولو تريزولدي في الوصافة بخمسة أهداف لكل واحد، فيما يضم رصيد مجموعة من اللاعبين أربعة أهداف، وعلى رأسهم كيليان مبابي وهاري كين ورافينيا وسيرهو غيراسي.
ويبدو التباين أكثر وضوحا بالنظر إلى أن اليوناني يلعب في فريق يخوض أول حملة له على الإطلاق في دوري الأبطال، فمن دون شهرة ولا حضور إعلامي مثل مهاجمي كبار أوروبا، تمكن من حجز مكان فوق العديد من المرجعيات الكروية في القارة.
وليس هذا الفارق وحده مصدر رضا كومو، إذ تألق نيكو باز أيضا بتسجيله ثلاثة أهداف وتقديمه خمس تمريرات حاسمة، ما يجعله أفضل ممرر في المسابقة بعد هذه الجولة الرابعة، ليصبح الثنائي الهجومي للفريق اللومباردي في قلب إحدى أجمل مفاجآت مرحلة المجموعات.
ويأتي تطور دوفيكاس في سياق قصة جماعية أكثر إثارة، فقبل سنوات قليلة فقط كان كومو ينشط في الدرجة الرابعة الإيطالية، قبل أن يشتريه الأخوان روبرت ومايكل هارتونو سنة 2019 ويبنيا تدريجيا مشروعا طموحا، إلى أن عاد الفريق إلى الدرجة الأولى في موسم 2024-2025 ثم انتزع تأهلا تاريخيا إلى دوري الأبطال تحت قيادة سيسك فابريغاس.
وفي أول مشاركة له في المسابقة، لا يكتفي الفريق اللومباردي باكتشاف المستوى العالي، بل بدأ بالفعل بخلط الأوراق، بثلاثة انتصارات في أربع جولات وهجوم غزير، إذ أعطى فوزه 9-1 على لانس، الذي عادل رقم أكبر فارق أهداف في تاريخ دوري الأبطال، بعدا إضافيا لهذه المغامرة.
ويبقى التحدي المطروح أمام دوفيكاس الآن هو مواصلة هذه الديناميكية والصمود أمام منافسة كبار هدافي أوروبا في الجولات المقبلة. ستة أهداف في أربع مباريات، وثلاثية تاريخية، ومكان أمام هالاند: المهاجم اليوناني انتقل من مفاجأة إلى مرشح حقيقي للقب هداف المسابقة.


