انتهت مباراة تونس وليبيا في بطولة اتحاد شمال إفريقيا لفئة أقل من 20 سنة بنتيجة 1-1، لكن اللقطة الأبرز فيها جاءت في الدقائق الأخيرة، حيث وجد الحكم المساعد الجزائري محمد رفيق وينة نفسه في قلب جدل واسع.
وكان المنتخبان متعادلين بهدف لمثله عندما حصلت تونس على ركلة ركنية أخيرة. وسعياً لانتزاع الفوز، ترك الحارس التونسي سليم بوعسكر مرماه وصعد إلى منطقة الجزاء الليبية. لكن الكرة وصلت في النهاية إلى الليبيين، الذين انطلقوا فوراً في هجمة مرتدة نحو المرمى التونسي الخالي.
وبدت ليبيا حينها أمام فرصة ذهبية، بعدد من اللاعبين في مواجهة خصم وحيد. وفي تلك اللحظة بالضبط رفع الحكم المساعد الجزائري محمد رفيق وينة رايته معلناً حالة تسلل. وهو قرار أثار غضباً شديداً لدى لاعبي المنتخب الليبي وأعضاء طاقمه، إذ اعتبر بعضهم أن الهدف كان شبه محقق، خصوصاً أن الوضع يصب في مصلحة المنتخب الجزائري.
غير أن القانون واضح تماماً، حتى في هذه الحالة غير المألوفة. فعندما يترك الحارس مرماه ويصعد إلى معسكر الخصم، كما يحدث في ركلة ركنية في نهاية المباراة، فإنه يبقى يُعتبر خصماً تماماً مثل أي لاعب ميداني. ولا يفرّق القانون بين الحارس وبقية اللاعبين: لكي يكون المهاجم مغطى، يجب أن يتواجد دائماً لاعبان من الخصم بينه وبين خط مرمى الخصم، أياً كان مركزهما.
وفي لحظة التمريرة الليبية كان المهاجم قد تجاوز خط منتصف الملعب وأصبح أقرب إلى المرمى التونسي من اللاعب التونسي قبل الأخير. وكان الحارس بوعسكر وقتها بعيداً جداً عن مرماه، داخل منطقة الجزاء الليبية. ولم يبقَ بالتالي سوى لاعب تونسي واحد بين المهاجم وخط المرمى.
وهذا بالضبط ما يجعل المشهد خادعاً: فمن الناحية البصرية، قد يوحي وجود الحارس التونسي في المنطقة الأخرى بأن الوضع سليم. لكن ما يهم هو موقع آخر مدافعين لحظة التمريرة، وليس موقعهما المعتاد في الملعب. وكان المهاجم الليبي سيتفادى التسلل لو كان في ملعبه الخاص لحظة التمرير، أو لو كان لاعب تونسي ثانٍ يتمركز خلفه.
وهكذا أنهى قرار الجزائري محمد رفيق وينة، المثير في سياقه لكنه مطابق لقوانين اللعبة، فرصة ليبية ضخمة.
وانتهت المباراة في النهاية بنتيجة 1-1، بخروج تونس وتهدير ليبيا فرصة ثمينة قبل مباراتها الأخيرة أمام المغرب. أما منتخب الجزائر لأقل من 20 سنة فأصبح مصيره بين يديه، لكن التأهل إلى كأس أمم إفريقيا 2027 يفرض عليه الفوز على مصر التي تلعب على أرضها خلال هذه البطولة.


