• الرئيسية  
  • حسام حسن عدو نفسه.. الأزمات تهدد مستقبله مع منتخب مصر
- الكرة الإفريقية

حسام حسن عدو نفسه.. الأزمات تهدد مستقبله مع منتخب مصر

أزمات متتالية يعيشها حسام حسن مع منتخب مصر بسبب تعامله مع نجومه مثل محمد صلاح والشناوي، وسط حديث عن تهديد مستقبله على رأس الجهاز الفني.

حسام حسن عدو نفسه.. الأزمات تهدد مستقبله مع منتخب مصر 5

لم تكن النتائج وحدها ما أثار الجدل حول منتخب مصر في فترة التوقف الدولي الأخيرة، بل طريقة تعامل حسام حسن وجهازه الفني مع اللاعبين، وهي المشكلة التي بدت أكثر وضوحًا من أي أمر آخر.

على مستوى النتائج، تعادل الفراعنة مع أنغولا في القاهرة، ثم حققوا فوزًا كبيرًا خارج الأرض على جنوب السودان، قبل أن يخسروا أمام جنوب إفريقيا في القاهرة. نتائج لم تكن مثالية، لكنها لم تكن كارثية ولم تكن تستدعي قلقًا كبيرًا لو لم توجد مشكلة أخرى أكبر تتمثل في سلوك حسام حسن وإبراهيم حسن وسوء تعاملهما مع عدد من اللاعبين، خصوصًا النجوم والأسماء الكبيرة داخل المنتخب.

البداية كانت مع محمد الشناوي، حين تحدث حسام حسن في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة أنغولا بما معناه أن مسيرة حارس الأهلي كانت منتهية وأنه هو من أعاد إحياءها. أثار التصريح ضجة واسعة بين الجماهير الرياضية وموجة استياء عارمة، إلى درجة أن النادي الأهلي أصدر بيانًا مباشرة بعد المباراة أدان فيه كلام حسام حسن، مؤكدًا أن محمد الشناوي أحد قادة المنتخب ولا يجوز الحديث عنه بهذه الطريقة. لاحقًا، وقبل مواجهة جنوب السودان، حاول حسام حسن التأكيد على تقديره لمحمد الشناوي، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل.

ولم تكن أزمة الشناوي الوحيدة. فالحالة الأبرز كانت مع محمد صلاح، الذي كان قد عاد لتوه من تجربة مع طرابزون سبور قدّم خلالها أداءً لافتًا، إذ سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفًا آخر في مباراة ضد غلطة سراي. شارك صلاح أساسيًا أمام أنغولا في القاهرة قبل أن يُستبدل في حدود الدقيقة الستين. ومن الناحية الفنية أثار التبديل أسئلة كبيرة، لأن محمد صلاح، بغض النظر عن ظروف المباراة، يبقى لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق في أي لحظة.

في اليوم التالي، غادر صلاح معسكر المنتخب. وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الاتحاد المصري لكرة القدم، جاء ذلك بالتنسيق مع الجهاز الفني بحجة أنه لن يكون قادرًا على اللعب أمام جنوب السودان لأن المباراة تُقام على أرضية عشب صناعي، مع مخاوف من تفاقم إصابته. لكنه لم يشارك أيضًا في مباراة جنوب إفريقيا.

ومنذ تلك اللحظة بدأت تخرج تقارير عديدة من الكواليس عن خلافات، ليس بسبب قرار استبدال صلاح فحسب، بل أيضًا بسبب الطريقة التي يتعامل بها حسام حسن عمومًا مع اللاعبين خلال المعسكر.

الضحية الثالثة كان محمد عبد المنعم. فاللاعب كان قد عاد حديثًا من إصابة في الرباط الصليبي الأمامي، ومع ذلك كان حسام حسن يعتمد عليه سابقًا كأحد أبرز المدافعين بعد حمدي فتحي وياسر إبراهيم. وفي مباراة أنغولا، مع غياب حمدي فتحي، كان يُنتظر أن يحصل عبد المنعم على فرصة أكبر، لكنه بقي خارج التشكيل بينما شارك رامي ربيعة أساسيًا وجلس حسام عبد المجيد بجانبه.

وفي مباراة جنوب السودان، بعد استبعاد محمد صلاح، أبلغ محمد عبد المنعم الجهاز الفني بأنه غير قادر هو الآخر على اللعب على العشب الصناعي نظرًا لعودته الحديثة من إصابة الرباط الصليبي، وهو أمر مهم لأن ناديه الفرنسي كان قد أبدى تحفظاته على لعبه على هذا النوع من الأرضيات. وفي النهاية خرج عبد المنعم أيضًا من ودية جنوب إفريقيا، لتظهر أزمة ثالثة مرتبطة بإدارة الجهاز الفني لعلاقته باللاعبين.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فبعد مباراة جنوب إفريقيا، اتجه حسام حسن نحو حمزة عبد الكريم، الذي دخل في الدقائق العشر الأخيرة ونجح في إظهار بعض الخطورة أمام مرمى المنافس، وبدأ يوبخه بقسوة مطالبًا إياه بإنهاء الهجمات والتسديد. كان المشهد غير مريح، خصوصًا أن حسام حسن لم يصافحه، في حين بدا حمزة عبد الكريم مصدومًا. وتداولت الجماهير المقاطع، وتناولت صحف إسبانية المشهد بالحديث عن تعامل حسام حسن مع لاعب شاب وموهبة صاعدة.

وبذلك نكون أمام أربع حالات مختلفة تقريبًا: محمد الشناوي، ومحمد صلاح، ومحمد عبد المنعم، وحمزة عبد الكريم. وبالتالي فإن المشكلة الأساسية في فترة التوقف الأخيرة لم تكن النتائج بقدر ما كانت سوء إدارة الجهاز الفني لمنتخب مصر لعلاقته باللاعبين، خصوصًا النجوم والقادة والأسماء الكبيرة مثل محمد صلاح ومحمد الشناوي ومحمد عبد المنعم، إضافة إلى الموهبة الصاعدة حمزة عبد الكريم. كان ذلك هو الشعور الغالب حول المنتخب أكثر من النتائج نفسها.

وبالطبع ساهمت النتائج في تضخيم الأزمة؛ فالتعادل مع أنغولا في القاهرة والخسارة أمام جنوب إفريقيا في القاهرة، رغم أن المباراة كانت ودية وأن جنوب إفريقيا لم تدفع بتشكيلتها الكاملة، أضافا إلى الانتقادات. لكن كل هذا كان يمكن أن يمر دون عواقب كبيرة لو لم يكن هناك أصلًا توتر داخل المنتخب.

حسام حسن أصبح عدو نفسه

حين يدخل المرء في صراع مع كل من حوله، فإنه ينتهي بمعاداة نفسه لأنه يفقد تدريجيًا كل أشكال الدعم والمساندة. وحسام حسن لا يمتلك حاليًا قاعدة شعبية أو رسمية قوية تسانده. فهو منذ مدة طويلة فقد جزءًا كبيرًا من جماهير الزمالك بسبب مواقف متعددة مرتبطة باختياراته للاعبين وعدم اعتماده على أسماء يرى أنصار الزمالك أنها تستحق فرصة. وأنصار الزمالك يشعرون أصلًا بوجود مشكلة بينه وبين النادي وبعض لاعبيه، ثم أضافت هذه الفترة جمهور الأهلي إلى قائمة الغاضبين منه، خصوصًا بعد تصريحاته عن محمد الشناوي، قائد الأهلي والمنتخب. وحتى لو كان أنصار الأهلي أنفسهم ينتقدون الشناوي أحيانًا، فإنهم بالتأكيد لن يقبلوا أن يتحدث مدرب المنتخب عنه بهذه الطريقة أمام الجميع.

قد تكون هناك خلافات قديمة بين حسام حسن وبعض اللاعبين تعود إلى كأس العالم أو إلى ما قبل ذلك، لكن ذلك لا يبرر أن يخرج مدرب المنتخب ويتحدث بهذه الطريقة عن أحد قادة الفريق. وقد زاد الأهلي نفسه من حدة الأزمة بإصداره بيانًا رسميًا ردًا على تصريحات حسام حسن.

ثم جاءت أزمة محمد صلاح. وحين يقع كل هذا مع لاعب بحجم وقيمة محمد صلاح، يصبح الأمر أكثر حساسية بطبيعة الحال. ولم يخسر حسام حسن دعم الجماهير فحسب، بل خسر أيضًا جزءًا من الدعم الرسمي داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، لا سيما مع ظهور خلافات أخرى خلال رحلة المنتخب إلى جنوب السودان.

وحدث خلاف واضح بين حسام حسن وإبراهيم حسن، أو الجهاز الفني بشكل عام، وخالد الدرندلي، رئيس بعثة المنتخب وعضو الاتحاد المصري لكرة القدم. ولم يكن الأمر مجرد شائعة، بل كانت هناك مؤشرات على توتر حقيقي. ومن هذه المؤشرات أن البيان الذي أعلن وصول بعثة المنتخب إلى جنوب السودان تحدث عن بعثة يقودها حسام حسن وإبراهيم حسن، رغم أن خالد الدرندلي كان رئيس البعثة. وتحدث الدرندلي نفسه عن معاملة غير مرضية من الجهاز الفني، مؤكدًا أن ما حدث غير لائق وغير مقبول. وهذا مهم جدًا، لأننا لا نتحدث هنا عن تسريبات أو روايات من مصادر مجهولة، بل عن تصريحات صادرة من مسؤول داخل الاتحاد نفسه.

وهكذا وجد حسام حسن نفسه في مواجهة أكثر من طرف: جزء من جماهير الزمالك، وأنصار الأهلي، وبعض نجوم المنتخب، والاتحاد المصري لكرة القدم، إضافة إلى الانتقادات الإعلامية. وكل ذلك في وقت كان الاتحاد قد جدد ثقته فيه، وكانت النتائج الجيدة في البداية قد منحت الجهاز الفني قدرًا من الأمان، بما يعني أنه لم يكن هناك أساس حقيقي للحديث عن إقالته. لكن المشكلة أن حسام حسن يبدو غير قادر على الحفاظ على النجاحات التي يحققها.

في النهاية، هو عدو نفسه، لأن كل مرة يدخل في صراع مع جهة ما يفقد جزءًا من الدعم الذي قد يحتاجه لاحقًا. ومع تعدد الخلافات حوله، يصبح من الصعب عليه أن يجد مساندة شعبية أو جماهيرية أو رسمية تدافع عنه وتقف إلى جانبه. فهو من جهة يفقد بعض جماهير الزمالك، ومن جهة أخرى يفقد جزءًا من جمهور الأهلي، وهو في صراع مع لاعبين كبار مثل محمد صلاح ومحمد الشناوي، وتظهر أزمات مع لاعبين آخرين مثل محمد عبد المنعم وحمزة عبد الكريم، كما تتوتر علاقته بمسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم. عند هذه النقطة تصبح المشكلة أكبر من نتيجة مباراة.

المشكلة أعمق من فترة التوقف الأخيرة

منذ سنوات يعاني حسام حسن من مشكلة واضحة في التعامل مع الآخرين، سواء مع الإعلام أو اللاعبين أو المسؤولين. فقد تحدث سابقًا، على سبيل المثال، عن أحمد حجازي وفرص عودته إلى المنتخب بأسلوب قاسٍ، قائلًا إن حظوظه لا تتجاوز واحدًا في المئة. وهذه ليست طريقة مناسبة للتعامل مع لاعب كان أحد قادة منتخب مصر. والشيء نفسه حدث مع مصطفى محمد، حين تحدث عن عدد المحترفين في المنتخب بطريقة قللت من قيمة اللاعب، قائلًا إن الفريق يضم لاعبين محترفين وربع لاعب محترف، في إشارة إلى محمد صلاح وعمر مرموش ثم مصطفى محمد.

قد تبدو هذه التصريحات عابرة، لكنها تكشف مشكلة أكبر في طريقة تعامل المدرب مع لاعبيه. والمفارقة أن حسام حسن بدا خلال فترة كأس العالم الماضية شخصًا مختلفًا تمامًا. تمنى كثيرون أن تكون تلك المرحلة تغييرًا حقيقيًا في أسلوبه في التعامل مع الإعلام واللاعبين. كانت تصريحاته متزنة وكلماته محسوبة، ولم يكن يركز على نفسه وإنجازاته بالطريقة التي اعتادها الجمهور.

ولعل أوضح مثال كان المؤتمر الصحفي قبل مباراة الأرجنتين. كان العالم كله يتوقع أن يتحدث حسام حسن عن ميسي والمباراة وعن نفسه وتجربته، خصوصًا أنه معروف بغروره القوي وحديثه الدائم عن إنجازاته. لكن المفاجأة كانت أنه تحدث عن القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني. كان المؤتمر مؤثرًا للغاية وجعل كثيرين ينظرون إليه بشكل مختلف. بدت فترة كأس العالم وكأنها عالم موازٍ؛ لم يستطع كثيرون أن يصدقوا أن هذا هو نفس حسام حسن المعروف بتصريحاته القاسية ومشاكله المتكررة مع الإعلام واللاعبين. لهذا اعتقد البعض أن هذه المرحلة قد تكون إشارة أمل على أنه تغير فعلًا وأصبح أكثر هدوءًا وتوازنًا في التعامل مع الآخرين. لكن اتضح الآن أن شيئًا جوهريًا لم يتغير.

الإقالة في الأفق

قد يغير المرء بعض التفاصيل، لكن من الصعب أن يغير طبيعته الأساسية. وحسام حسن تحديدًا يحمل هذه الشخصية منذ أيامه لاعبًا شابًا إلى اليوم، لأكثر من ثلاثين عامًا. لذلك أعتقد أن الأزمة الحالية إن مرت دون إقالته فقد تمهد الطريق لإقالته في المستقبل القريب. ليس بالضرورة بسبب سوء النتائج، بل بسبب سوء إدارة الملف الإعلامي، وسوء التعامل مع اللاعبين، والتوتر المستمر مع مسؤولي الاتحاد، وكثرة الصدامات والأزمات. المشكلة ليست مباراة خسرها المنتخب أو مباراة تعادل فيها، بل إن حسام حسن يبدو داخلًا في صدامات متتالية مع الجميع، وقد يجد نفسه في النهاية وحيدًا دون دعم شعبي أو رسمي أو إعلامي كافٍ. وهذا تحديدًا قد ينهي مسيرته مع منتخب مصر. باختصار: حسام حسن لا يحتاج إلى عدو خارجي؛ فربما يكون أكبر خطر على استمراره مع منتخب مصر هو نفسه.

أحمد منسي

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من نحن

Riyada24 هو موقع رياضي جزائري يقدم آخر أخبار المنتخب الوطني، الدوري الجزائري، والبطولات العالمية بمصداقية واحترافية.

البريد الإلكتروني: contact@riyada24.com

اتصل بنا: +213 555 12 34 56

© 2026 Riyada24. جميع الحقوق محفوظة.