يشهد الكرة الجزائرية لحظة فخر جديدة بتألق نجمها الصاعد إبراهيم مازا، حيث اختير ضمن القائمة النهائية المكونة من عشرة لاعبين للمنافسة على جائزة أفضل لاعب شاب في إفريقيا. ويأتي هذا الترشيح تتويجًا لموسم استثنائي خاضه اللاعب بثبات وتميز، إذ تمكن من تطوير أدائه بشكل ملحوظ سواء داخل المستطيل الأخضر أو على مستوى إدارة مسيرته الكروية.
مازا دخل دائرة الضوء بجدارة، فمن خلال متابعة المحللين الأوروبيين، يتضح أن اللاعب يمتلك قدرات نادرة تجمع بين التقنية العالية والمهارة الفردية في المراوغة، إضافة إلى رؤية ثاقبة تمكنه من صناعة الفارق في المساحات الضيقة، وهي صفات جعلته من أكثر اللاعبين صناعةً للألعاب في ألمانيا.
هذا الترشيح يحمل رمزية كبيرة بالنسبة للخضر، فمن النادر أن يصل لاعب ثنائي الجنسية نشأ في ألمانيا إلى هذا المستوى من التقدير قبل بلوغه الحادية والعشرين. كما يؤكد أن اختياره تمثيل الجزائر لم يكن عائقًا أمام تطوره، بل على العكس، فقد ساهم في تعزيز مسيرته دون أي تأثير سلبي.
الانتقال إلى باير ليفركوزن كان نقطة التحول الأبرز في مسيرة مازا، حيث انتقل من دور القائد الهجومي في فريق متواضع إلى تحمل مسؤولية التأقلم مع أجواء فريق كبير معتاد على المنافسة على المراكز المتقدمة، وهو ما تمكن من تحقيقه بسرعة بفضل ذكائه التكتيكي وفهمه العميق للعبة.
لم تكن الأمور سهلة أمامه، فالمنافسة داخل الفريق كانت شديدة، خاصة مع اللاعب كيريم ألايبيغوفيتش الذي كان مرشحًا أيضًا كأفضل موهوب قبل انتقاله إلى يوفنتوس. هذا الصراع اليومي في التدريبات كان بمثابة اختبار حقيقي دفع مازا إلى رفع سقف طموحاته ومواصلة التطور أسبوعًا بعد أسبوع.
هذا المسار المميز يتناقض مع ما يعيشه العديد من المواهب الشابة الجزائرية التي تضطر أحيانًا للقبول بمشاريع أقل طموحًا، كما هو الحال بالنسبة للاعبين الذين استُقطبوا من قبل قطر في خطة واسعة للتجنيس أُعلن عنها في مارس الماضي.
بالنسبة للمنتخب الوطني، يأتي هذا التتويج في توقيت مثالي، خاصة أن عملية تجديد الفريق التي انطلقت منذ أشهر مع استدعاء وجوه جديدة خلال تجمع مارس كانت تهدف إلى بناء جيل قادر على مجاراة متطلبات المنافسات الكبرى، ويُعتبر مازا أحد الركائز الأساسية لهذا المشروع.
أسلوب لعبه يقدم حلاً طالما بحث عنه الخضر، إذ يمتلك القدرة على اختراق الدفاعات المنظمة بمفرده، وهي ميزة ظهرت جليًا خلال كأس العالم، حيث خاض الفريق المونديال بقائمة أُعلنت في وقت متأخر قبل مواجهة الأرجنتين في مايو الماضي.
ويبقى التحدي الأكبر أمام مازا هو الحفاظ على هذا المستوى، فموسم ناجح لا يضمن استمرارية التألق، والدوري الألماني لا يسمح بأي تراخٍ. لكن في هذه المرحلة، أثبت إبراهيم مازا أنه ينتمي إلى فئة النخبة، والأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان قادرًا على تحقيق قفزة نوعية جديدة في مسيرته.


