خلفت خرجة اللاعب ريان آيت نوري موجة من الجدل في صفوف الجماهير الجزائرية والمتابعين لشؤون المنتخب الوطني، بعدما رفض الدخول بديلا عندما طلب منه الطاقم الفني ذلك في الدقائق الأخيرة من مواجهة زامبيا التي احتضنها ملعب المجاهد حسين آيت أحمد. واعتبر الكثيرون هذا التصرف غير مقبول، خاصة أنه صادر عن لاعب يفترض أن يتحلى بأعلى درجات الاحترافية ويقبل قرارات المدرب في كل الحالات، بحكم احترافه في أوروبا.
وإذا كانت أسرة المنتخب قد ركزت على موعد مباراة الغد في بوجمبورة أمام بورندي، فإن قضية آيت نوري ما زالت تستقطب ردود أفعال كثيرة، بعدما لم يتقبلها محبو الخضر وأثارت استياء داخل المنتخب، لأنها تمس مباشرة باحترام قرارات الطاقم الفني وبقواعد الانضباط داخل المجموعة. وكان منتظراً من اللاعب تقبل كل الخيارات مراعاة لمصلحة المنتخب الوطني واحتكاماً لصلاحيات المدرب إبراهيم حمداني الذي يحق له الاعتماد على أي لاعب في أي وقت يراه مناسباً خلال سير المباراة.
ويرى بعض المتتبعين أن الوضع الصعب الذي يعيشه ريان مع فريقه في بداية الموسم قد يكون وراء رد فعله السلبي، لكن ذلك لا يعد مقنعاً لدى البعض الآخر، لأن اللاعب كان مطالباً بالتحلي بالهدوء والاحترافية مثل زملائه وعدم الاحتجاج على قرارات الطاقم الفني. كما أن طريقة تعامله مع المدير العام موسى صايب أثارت استياء واسعاً في أوساط الجماهير، وعكست حسب بعض الآراء قلة احترام لأعضاء الطاقم الفني للخضر. وعلى إثر ذلك سارع المكتب الفدرالي إلى نشر بيان أعلن فيه عن تسريح آيت نوري من تربص المنتخب قبل التوجه إلى بوجمبورة لملاقاة بورندي في الجولة الثانية من تصفيات كان 2027.
وقد أعادت واقعة آيت نوري إلى الواجهة قضايا مشابهة في المنتخب الوطني تتعلق بالانضباط، بأشكال وسيناريوهات مختلفة، بعضها كان علنياً وأخرى وقعت في الكواليس، وتتمحور جميعها حول عدم تقبل بعض اللاعبين لخيارات الطاقم الفني أو الوقوع في الاحتجاج دون مبرر، ما يؤدي إلى الإخلال بقواعد الانضباط داخل المجموعة. ومن الأمثلة على ذلك ما حدث مع اللاعب واضح في نهائيات كان 2004 بتونس حين قرر المدرب سعدان تسريحه في عز المنافسة، وتكرر الأمر مع لموشية في نهائيات كان 2010، كما شهدت فترات ليكنس وماجر وبلماضي خرجات مماثلة، وصولاً إلى المدرب الأسبق بيتكوفيتش الذي تخلى عن خدمات بونجاح بسبب ما بدر منه في كان 2025، وكذلك خلافه مع بلايلي بسبب مزاجيات وخرجات هذا الأخير، وصولاً إلى قضية آيت نوري في أول مباراة رسمية للمنتخب تحت قيادة المدرب إبراهيم حمداني الذي أكد حرصه على مصلحة المنتخب الوطني وعدم التلاعب بالجانب الانضباطي، بدليل تسريح اللاعب آيت نوري قبل شد الرحال إلى بوجمبورة لتنشيط مباراة بورندي.
ويرى أغلب المتابعين أن المدرب حمداني اتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب لوضع جميع لاعبيه في الصورة، وإرسال رسالة واضحة بأن الانضباط خط أحمر، وعلى كل لاعب تحمل مسؤولياته كاملة في هذا الجانب، من خلال أداء واجباته في كنف احترام الجميع، وفي مقدمتهم قرارات وصلاحيات الطاقم الفني.


