قبل عشر سنوات فقط، كان Leicester City على أعتاب تحقيق واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ كرة القدم، حين توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2015-2016. أما اليوم، فالفريق يستعد لخوض منافسات الدرجة الثالثة (League One) بعد تراجع حاد في نتائجه.
وجاء تأكد الهبوط بعد التعادل 2-2 أمام هال سيتي، في مشهد يعكس حجم الانحدار الذي عاشه النادي خلال السنوات الأخيرة.
من القمة إلى بداية التراجع
بلغ ليستر ذروة مجده بعد التتويج التاريخي، ثم واصل حضوره القوي بوصوله إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في 2017. كما تُوّج بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2021 تحت قيادة المدرب Brendan Rodgers.
لكن بعد ذلك، بدأت مؤشرات التراجع تظهر تدريجياً، خاصة مع تأثير جائحة كورونا على الموارد المالية للنادي، المرتبطة بشركة “كينغ باور” المالكة.
ورغم امتلاك الفريق أسماء بارزة مثل Jamie Vardy وJames Maddison وYouri Tielemans، إلا أن ضعف الاستثمارات وتراجع الأداء أدى إلى إقالة رودجرز في 2023، دون أن يتمكن خلفاؤه من إنقاذ الوضع.
تخبط إداري وتغييرات مستمرة
منذ رحيل رودجرز، عرف النادي حالة من عدم الاستقرار، حيث تعاقب عليه سبعة مدربين خلال ثلاث سنوات، من بينهم Dean Smith وEnzo Maresca وRuud van Nistelrooy.
هذا التخبط في القرارات الفنية أدى إلى فقدان هوية الفريق، وتراجع مستواه بشكل واضح، حتى في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، قبل أن ينتهي به المطاف في الدرجة الثالثة.
تأثير وفاة المالك فيشاي
لا يمكن تجاهل التأثير الكبير لوفاة مالك النادي Vichai Srivaddhanaprabha، الذي توفي في حادث تحطم مروحية عام 2018، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول في تاريخ النادي.
بعد وفاته، تولى ابنه “توب” إدارة النادي، وسط ضغوط كبيرة وتحديات مالية وإدارية، أثرت على استقرار الفريق.
أزمة مالية خانقة
يعاني ليستر من مشاكل مالية كبيرة، حيث تم خصم 6 نقاط منه بسبب خرق القوانين المالية، إلى جانب تسجيل خسائر بلغت أكثر من 71 مليون جنيه إسترليني في موسم واحد.
كما تجاوزت نسبة الأجور إلى الإيرادات 100% في بعض الفترات، ما جعل النادي في وضع مالي صعب، خاصة مع تراجع عائدات البث التلفزيوني بعد الهبوط.
غضب الجماهير وفقدان الأمل
عبرت جماهير النادي عن إحباطها الشديد من التراجع السريع، معتبرة أن الفريق انتقل من الحلم الأوروبي إلى واقع صعب في وقت قياسي.
وأكدت مصادر داخل النادي وجود مشاكل تتعلق بثقافة “الاطمئنان الزائد”، ما ساهم في تفاقم الأزمة دون اتخاذ إجراءات حاسمة في الوقت المناسب.
تحديات المستقبل في الدرجة الثالثة
مع الهبوط إلى الدرجة الثالثة، سيواجه ليستر قيوداً مالية جديدة، حيث يُسمح للأندية بإنفاق 60% فقط من إيراداتها على اللاعبين، ما يزيد من صعوبة إعادة بناء الفريق.
كما أن التخلص من اللاعبين أصحاب الرواتب المرتفعة لن يكون سهلاً، في ظل العقود الممتدة لبعضهم.
الخاتمة
قصة ليستر سيتي تمثل واحدة من أكثر التحولات الدراماتيكية في كرة القدم الحديثة، من قمة المجد إلى قاع المنافسات خلال عقد واحد فقط، في انتظار ما إذا كان النادي قادراً على العودة من جديد.
