أشادت الجماهير الجزائرية بخطوة المدرب نبيل نغيز (58 سنة) الذي قرر خوض تجربة مهنية في القارة الإفريقية، بقيادته لمنتخب النيجر في أول مهمة من نوعها له كمدرب رئيسي على صعيد المنتخبات. وكان نغيز قد عمل مساعداً للمدرب الوطني في مناسبتين: الأولى مع الفرنسي غوركوف بين 2014 و2016، والثانية مع السويسري بيتكوفيتش من مارس 2024 إلى جويلية 2026، ما أتاح له المشاركة في نهائيات كأس إفريقيا 2015 و2026 ومونديال 2026. كما يمتلك مساراً نوعياً مع الأندية، حيث أشرف على فرق بارزة في القسم الأول وبعضها لعب منافسات قارية، إضافة إلى تجربة خارج الوطن، ليعززها الآن بتجربة جديدة على مستوى المنتخبات من بوابة النيجر.
وتنتظر نغيز مباريات هامة في التصفيات المؤهلة لكان 2027، بدءاً بمواجهة ليسوتو في عقر الديار يوم 25 سبتمبر، ثم التنقل إلى الطوغو يوم 29 من الشهر نفسه، ضمن مجموعة تضم أيضاً المغرب والغابون وليسوتو. ويسجل منتخب النيجر حضوره في نهائيات كأس إفريقيا مرتين (2012 و2013)، وهو ما يمنح المدرب الجزائري فرصة لإعادة هذا المنتخب إلى الواجهة القارية، وفرصة أخرى لإبراز الكفاءات الجزائرية في إفريقيا، على خطى مدربين أمثال رابح سعدان، خالف محي الدين، رشيد شرادي، عادل عمروش، عبد الحق بن شيخة، كرمالي، زوبا، لموي، جيلالي بهلول، رضا بن دريس، وماضوي.
وبالعودة إلى مسيرته، أجمع العارفون على أن نجاح نغيز لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة اجتهاده وجده. برز في البداية كمتخصص في تحقيق الصعود إلى القسم الأول، ثم مساعداً لغوركوف، ثم مدرباً بارزاً في حظيرة الكبار، قبل أن يصبح مساعداً لبيتكوفيتش، وصولاً إلى توليه تدريب النيجر في خطوة يراها الكثيرون مستحقة لتقني اشتغل في صمت. ولم تكن مسيرته مفروشة بالورود، إذ عمل في الأقسام السفلى مع أندية مثل شباب الميلية، هلال شلغوم العيد، وشباب حي موسى، قبل أن يتولى منصب مساعد في مولودية قسنطينة مع البرازيلي ألفيس في موسم 2010-2011. بعدها تخصص في تحقيق الصعود، وقاد شباب عين فكرون من القسم الثاني هواة إلى الرابطة المحترفة الثانية (2011-2013) بثقة الرئيس حسان بكوش، ثم إلى الرابطة الأولى في الموسم الموالي. بعدها درب وداد تلمسان التي قادها بنجاح في مرحلة الذهاب، ثم أولمبي المدية الذي أحيا معه حلم الصعود في النصف الثاني من الموسم، قبل أن يحسم النصرية اللقاء الفاصل في ملعب 20 أوت بالعاصمة في الجولة الأخيرة. وبعد عمله مع غوركوف، أصبح اسماً بارزاً في البطولة الوطنية بإشرافه على أندية لعبت منافسات قارية، ثم عاد مساعداً للمنتخب مع بيتكوفيتش، وتوّج ذلك بالتأهل إلى ربع نهائي كان 2026 والعودة إلى المونديال، ليجدد التحدي مع النيجر بهدف ضمان التواجد في كان 2027.
ويُجمع الكثيرون على أن نغيز يتميز بطموحاته الكبيرة، أخلاقه العالية، تواضعه، رزانته، وواقعيته، فضلاً عن كونه قليل الكلام عميق التحليل، وهو ما يظهر في رسكلته الدورية لتجديد معارفه الفنية والأكاديمية، بمواكبته التربصات داخل الجزائر وخارجها، ليواصل البرهنة والسير على خطى المدربين الجزائريين الذين شرفوا الكفاءات المحلية في إفريقيا والمشرق العربي، مثل خالف محي الدين، رابح سعدان، رشيد شرادي، زوبا، لموي، لعريبي، كرمالي، سعدي، بن شيخة، والقائمة طويلة.


