جاءت المباراة لتعكس الروح القتالية العالية التي أظهرتها التشكيلة الوطنية منذ بداية البطولة، حيث أظهرت الجزائريات صلابة وانضباطًا، وأصبحن أكثر فعالية هجوميًا، وقادرات على الرد في اللحظات الصعبة.
هذا التأهل يكافئ جهود المجموعة بأكملها، من اللاعبات اللواتي شاركن في المباريات أو ساهمن في المسيرة دون الحصول على نفس وقت اللعب، إضافة إلى الطاقم الفني والطبي والإداري، الذين ساهموا جميعًا في بناء فريق قادر على منافسة أفضل المنتخبات الإفريقية وتحقيق منعطف جديد على الساحة القارية.
وأعرب المدرب الوطني فريد بن ستيتي عن فخره بالعمل المنجز منذ توليه المهمة، مشيدًا بالقوة الذهنية للاعباته اللواتي تمكنّ من قلب نتيجة المباراة بعد إدراك التعادل وإضاعة الإيفواريات لركلة جزاء، لتبدأ بذلك حقبة جديدة لكرة القدم النسوية الجزائرية.
كما يعكس رد فعل الجزائريات أمام كوت ديفوار التطور الذي شهدنه في السنوات الأخيرة؛ فبعد بلوغهن ربع النهائي لأول مرة في النسخة الماضية، تجاوزن هذه المرة عتبة جديدة بالتأهل إلى المربع الذهبي.
غير أن الإنجاز يتجاوز مجرد التأهل إلى نصف النهائي، فبهذا الدور ضمنت الجزائر لأول مرة في تاريخها بطاقة المشاركة في نهائيات كأس العالم للسيدات.
من جهتهما، عبرت اللاعبتان إيناس خيري (مسجلة هدف التعادل) وأميرة ولد إبراهيم (صاحبة هدف الفوز) عن فرحتهما الكبيرة أمام ميكروفون الاتحاد الإفريقي، مهديتين هذا التأهل للشعب الجزائري، ومؤكدتين على رباطة جأش الفريق في اللحظات الحاسمة.
التأهل إلى المونديال… سابقة للكرة النسوية الجزائرية
يعد موعد البرازيل 2027 سابقة بالنسبة لكرة القدم النسوية الجزائرية، إذ يمنح هذا الجيل فرصة فريدة لمواجهة أفضل المنتخبات عالميًا، كما يشكل إشارة قوية لتطور كرة القدم النسوية في الجزائر.
ويظهر مسار زميلات القائدة مارين دافور، لاعبة نادي بريستول سيتي الإنجليزي، أن العمل الجاد على المدى الطويل يمكن أن يسمح لكرة القدم النسوية الوطنية بتجاوز مختلف مراحل المنافسة الرفيعة المستوى تدريجيًا.
وبالنسبة للفتيات اللواتي يمارسن اليوم كرة القدم عبر ربوع الوطن، أصبح هذا الفريق نموذجًا ومصدر إلهام، ويشكل مونديال 2027 بالبرازيل هدفًا جديدًا وآفاقًا واقعية لجيل بأكمله.
الجزائر تواجه مالاوي في الدور نصف النهائي
ستواجه المنتخب الوطني النسوي نظيره المالاوي غدًا الأربعاء، في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2026.
وحجز منتخب مالاوي بطاقته إلى المربع الذهبي بعد فوزه على غانا بنتيجة 2-1 مساء أول أمس الأحد، في مباراة قوية ومثيرة ضمن ربع النهائي.
ورغم تأخره في النتيجة، نجح المنتخب المالاوي في قلب الطاولة بفضل تيموا تشاوينغا التي عدلت النتيجة في الدقيقة 12، بعدما كان الفريق متأخرًا بهدف من بويي لوركا (د 7).
وسجلت روز كادزيري هدف الفوز للمالاويات في الدقيقة 79، مانحة لمنتخب “ذا سكورشرز” فرصة مواصلة مشوار تاريخي في هذه المنافسة القارية، كما تمكن ولأول مرة من بلوغ نهائيات كأس العالم للسيدات.
وبات المنتخبان الجزائري والمالاوي على بعد خطوة واحدة من بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات لأول مرة في التاريخ.
ويتعين على الجزائريات طي صفحة كوت ديفوار سريعًا للتركيز على موعدهن المقبل، نصف نهائي كان-2026، المقرر غدًا الأربعاء 12 أوت أمام منتخب ملاوي.
وبعد حجزهن تأهلهن التاريخي إلى المونديال، بإمكان لاعبات بن ستيتي الآن خوض هذه المباراة بثقة أكبر وطموح متجدد، ومواصلة مغامرتهن الإفريقية ومحاولة بلوغ النهائي لأول مرة، وهن يدركن جيدًا أن لديهن الإمكانيات لمنافسة أي منتخب وقلب الموازين في أصعب الظروف.
وسيبقى التأهل أمام كوت ديفوار محطة سمحت لكرة القدم النسوية الجزائرية بتجاوز منعرج تاريخي، لكن بالنسبة لهذا الجيل الطموح، قد تكون القصة قد بدأت للتو.


