نجح المدرب الألماني فليك، مدرب برشلونة، في نقل البرازيلي رافينيا من مركز الجناح إلى رأس الهجوم، حتى أصبح هداف الدوري الإسباني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ بدأ فليك في تهيئة لاعبين بارزين مثل رودري وفرينكي دي يونغ للعب في قلب الدفاع، استعدادا لحالات الطوارئ المحتملة بسبب الإصابات التي طالت ثلاثة من نجوم الخط الخلفي. وقد يلجأ إلى هذا الحل غير المألوف في مباراة الكلاسيكو المرتقبة أمام ريال مدريد. وفي مباراة برشلونة في دوري أبطال أوروبا قبل يومين، خرج رافينيا، رأس الحربة الجديد، من الملعب ليحل محله الإنجليزي غولدن، الذي لم يسبق له اللعب في هذا المركز.
وهذه الأفكار ليست جديدة على المدربين الكبار، فقد حقق بعضهم نتائج مميزة عبر تغيير مراكز لاعبيهم؛ فقد لعب بيلي رأس حربة، وشغل بيكنباور دور صانع الألعاب، وهي تجارب ناجحة كثيرة. ويرى أصحاب هذا التوجه أن جميع المراكز، باستثناء حراسة المرمى، قابلة للاعبين، فهم أشبه ببيادق متعددة الأدوار يمكن تحريكها على رقعة الملعب من دون إحداث خلل في الخطط التكتيكية.
أما مع المنتخب الجزائري، فقد جرّب المدرب إبراهيم حمداني تغيير مراكز بعض اللاعبين لكن المحاولات لم تنجح، كما حدث مع فارس شايبي وعماد عبداللي، إذ بدا الثنائي تائها في مركزيهما الجديدين مع الخضر. وتبرز المشكلة الأولى بعد اعتزال النجم عيسى ماندي في نقص لاعبي قلب الدفاع، إذ سيجد رامي بن سبعيني صعوبة في إيجاد شريك له في حماية مرمى المنتخب. لهذا اقترح مختصون تحويل عبداللي أو توبة للعب بجوار بن سبعيني، مع الإبقاء على التجربة مدة طويلة حتى يتحقق الانسجام مع لاعب قوي بدنيا وذكي، بعد أن أظهر سمير شرقي وزين الدين بلعيد محدودية، على الأقل في مركز وسط الدفاع، وكانا سببا في أهداف سجلت ضد منتخبات ضعيفة.
وفي الهجوم والوسط، يجد المدرب نفسه مجبرا لا مخيرا على خلق توليفة من المواهب، ومنح بعضهم أماكن مستقرة في المنتخب الوطني حتى لا يبقوا على مقاعد البدلاء أو تُتجاهل دعوتهم. فلو أبقى اللاعبين في مراكزهم، فقد لا يستدعي في مباراتي نوفمبر نجم ليون بوداش ونجم الدوري الفرنسي إيلان قبال، بحجة أن مركزيهما مشغولان ببلومي وحاج موسى. وقد سبق لبلماضي أن استخدم توبة في الجناح الدفاعي الأيمن، كما أشرك بيتكوفيتش جوان حجام في الجناح الدفاعي الأيمن، ونجحت التجربتان.
المدرب مجموعة أفكار، وأحيانا لا يعرف اللاعب إمكاناته ومكانه المناسب مثل مدربه، الذي يفترض أن يظهر في كل تربص وموعد بأفكار جديدة، لأن مدرب المنتخب يختلف كثيرا عن مدرب النادي. فاللاعب الذي تألق في سبتمبر ليس بالضرورة أن يتألق في نوفمبر، بسبب عوامل فنية وبدنية ومعنوية تؤثر فيه، والعكس صحيح. وهذا يعني تغييرا كاملا في الأفكار والخطط من موعد إلى آخر، خصوصا أن هذه الفترة معروفة بكثرة الإصابات، وما حدث في مباراة باريس سان جيرمان وبرشلونة من موجة إصابات خير دليل.


