انتشرت خلال الأيام الماضية شائعات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الملاكمة الجزائرية إيمان خليف مُنعت نهائياً من المشاركة في جميع المنافسات، وجُرّدت من ميدالياتها، مع إلزامها بإعادة جوائز مالية تُقدّر بـ25 مليون دولار. لكن هل هذه المعلومات صحيحة؟
الادعاء المتداول
ورد في منشور انتشر على موقع “فيسبوك” أن:
“إيمان خليف مُنعت مدى الحياة من المنافسة بعدما اعترفت بها منظمة الملاكمة العالمية كرجل، وخسرت جميع ميدالياتها ويجب أن تعيد الجوائز المالية.”
وقد نشر هذا الادعاء مستخدم يُدعى كوا سميث، وهو رياضي محترف في ركوب الأمواج من هاواي، حيث حقق المنشور أكثر من 80 ألف تفاعل منذ نشره في 14 مارس.
تحقق DW: الادعاء غير صحيح
أكدت منظمة الملاكمة العالمية (WBO) في رد مكتوب بتاريخ 19 مارس أن هذه المزاعم كاذبة تماماً. وجاء في البيان:
“إيمان خليف ليست مستبعدة من المنافسات، وهي تستوفي جميع الشروط اللازمة للمشاركة.”
كما شددت المنظمة على أنه تم الاعتراف بخليف كامرأة وليس كرجل، مشيرة إلى أنها بصدد مراجعة القواعد المرتبطة بالاختلافات البيولوجية بين الجنسين، على أن يتم الإعلان عن أي تغييرات محتملة في الوقت المناسب.
شائعات متكررة وجدل مستمر
ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الملاكمة الجزائرية لمثل هذه الادعاءات. فقد شهدت مسيرتها جدلاً متكرراً عبر الإنترنت، حيث وُجهت لها اتهامات بأنها تنافس بشكل غير عادل في فئة السيدات، وغالباً ما ترافق هذه الاتهامات حملات تشهير وتعليقات مسيئة.
خلفية الاستبعاد في بطولة 2023
في مارس 2023، تم استبعاد خليف من بطولة العالم للملاكمة للسيدات التي نظمتها الرابطة الدولية للملاكمة (IBA)، وذلك بعد فوزها على الملاكمة الروسية أزاليا أمينيفا. وأفادت تقارير آنذاك بأن اختباراً “معترفاً به” كشف امتلاكها مزايا بيولوجية مقارنة بمنافساتها، دون الكشف عن تفاصيل النتائج.
موقف اللجنة الأولمبية الدولية
من جانبه، رفض رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ الانتقادات المتعلقة بهوية خليف الجنسية، مؤكداً أن اللاعبة وُلدت ونشأت كامرأة وتنافست ضمن فئة السيدات. كما أصدرت اللجنة بياناً في أغسطس 2024 أدانت فيه المعلومات المضللة التي استهدفت رياضيتين شاركتا في أولمبياد باريس.
يُذكر أن اللجنة الأولمبية الدولية سحبت اعترافها بالرابطة الدولية للملاكمة عام 2023 على خلفية اتهامات بالفساد، وهو القرار الذي أيدته محكمة التحكيم الرياضي لاحقاً.
شعبية واسعة في الجزائر
تحظى إيمان خليف بشعبية كبيرة في الجزائر منذ تتويجها بالميدالية الذهبية في أولمبياد باريس 2024. ولا يقتصر تأثيرها على الجانب الرياضي فحسب، بل يعتبرها كثير من المتابعين رمزاً لتحدي الصور النمطية وإعادة تعريف دور المرأة في الرياضة.
في النهاية، تؤكد المعطيات الرسمية أن الحديث عن إقصائها أو تجريدها من ألقابها مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة.
